عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
16
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
الباب الأول في مقام المعرفة وفيه ثلاثة فصول : مقام المعرفة : قال اللّه تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] جاء في التفسير : وما عرفوا اللّه حق معرفته ، عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - قال : « إن دعامة البيت أساس ، ودعامة الدين المعرفة باللّه واليقين والعقل القامع فقلت : بأبي وأمي ما العقل القامع ؟ قال : الكف عن معاصي اللّه والحرص على طاعة اللّه » « 1 » . و قال داود - عليه السلام - يا رب لماذا خلقت الخلق قال : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ) « 2 » . اعلم أن ألسنة الفصحاء عن ذكر حقائق أمور المعرفة محتبسة وقلوب العرفاء عن شرح دقائقها مختنسة ، حارت عن التكشف بكيفيتها عقول العقلاء وطارت عن استدراك كليتها بصائر العلماء فرجعت العقول منه خاسرة خائبة وانقلبت البصائر إليهم خاسئة هائبة تعظيما وإجلالا لتلك المعاهد وتخشعا وتذللا لتلك المقاصد جل جناب القدس عن درك العقول وعز سرادق الكبرياء عن الحضور بالوصول وكبر عنقاء الوصول عن الاصطبار بالحصول . لقد طفت في تلك المعاهد كلها * وسبرت طرفي بين تلك العوالم فلم أر إلا واضعا كف حائر * على ذقن أو قارعا سن نادم
--> ( 1 ) أورده ابن عراق في تنزيه الشريعة ( 1 / 222 ) طبعة القاهرة . ( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2014 ) طبعة دار الكتب العلمية - بيروت .